بما لايصحّ في حقّه تعالى .
وذهب بعض آخر إلى أنّه يشترط وراء ذلك الإشعار بالتعظيم حتّى يصحّ الاطلاق بلاتوقيف .
وذهب الشيخ الأشعري ومتابعوه إلى أنّه لابد من التوقيف وذلك للاحتياط احترازاً عمّا يوهم باطلًا لعظم الخطر في ذلك ، فلا يجوز الاكتفاء في عدم ايهام الباطل ، بمبلغ ادراكنا بل لابد من الاستناد إلى إذنالشارع « 1 » .
وقال الغزالي : « إنّ الأسماء موقوفة على الاذن وأمّا الصفات فغير موقوفة عليه وهو خيرة الرازي في كتابه » « 2 » .
وحجّة من ذهب إلى التوقيف على الاطلاق هو أنّه لو لم يتوقّف ذلك على الاذن لجاز تسميته عارفاً وفقيهاً وعاقلًا وفطناً وطبيباً ، ولكنّه مدفوع بما ذكره الباقلاني من أنّ الجواز فيما إذا لم يكن هناك نوع ايهام لما لايصحّ في حقّه تعالى وما ذكر من الأمثلة من هذا القبيل ، ولأجل ذلك لا يمكن تسميته سبحانه بالخادع والماكرو المستهزيء ، وإن نسب سبحانه الافعال إلى نفسه وقال :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ » ( النساء / 142 ) .
« انَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَاكِيدُ كَيْداً فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً » ( الطارق / 17 ) .
« اللَّهُ يَسْتَهْزىءُ بِهِمْ وَيَمَدُّهُمْ فِى طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( البقرة / 15 ) .
فلايصحّ في مقام الدعاء أن يقول : يا أيّها الخادع والكائد والمستهزىء اقض حاجتي ، فإنّ الجري والنسبة غير التسمية والأوّل خال عن الإيهام لأنّ اللفظ ورد من باب المشاكلة في الكلام ، كما هو واضح لمن لاحظ الآيات بخلاف التسمية ، فإنّه
هامش
( 1 ) . شرح المواقف ج 8 ص 210 ، وشرح المقاصد ج 2 ص 171 .
( 2 ) . لوامع البينات للرازي ص 36 .