أفعال تقوم بالفاعل المادي ، واللَّه سبحانه مجرّد ومنزّه عن المادّيّة والجسمانيّة فعدم صدورها منه إنّما هو لأجل تنزّهه سبحانه من أن يقع محلًا للفعل والانفعال والحركة والحدوث .
ومع ذلك كلّه فالإنسان وما يأتي به من الأفعال المباشريّة إنّما هي باقتداره سبحانه وحوله وقوّته بحيث لوانقطع ما بين العبد وربّه من صلة ، وانقطع الفيض لصار الإنسان مع فعله خبراً بعد أثر .
وسيوافيك تفصيل ذلك في الشبهة التالية .
4 - عدم قدرته تعالى على عين مقدور العبد
ذهب الجبّائيّان إلى عدم سعة قدرته تعالى قائلين :
« إنّ اللَّه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد ، وإلّا لزم اجتماع النقيضين ، إذا أراده اللَّه وكرهه العبد ، أو بالعكس .
بيان الملازمة أنّ المقدور من شأنه الوقوع عند داعي القادر عليه ، والبقاء على العدم عند وجود صارفه ، فلو كان مقدور واحد واقعاً من قادرين ، وفرضنا وجود داع لأحدهما ، ووجود صارف للآخر في وقت واحد ، لزم أن يوجد بالنظر إلى الداعي ، وأن يبقى معدوماً بالنظر إلى الصارف ، فيكون موجوداً غير موجود ، وهما متناقضان .
والجواب أوّلًا : إنّ الجبائيين لم يستوفيا كافة الشقوق الممتنعة في المقام ، فقدبقي هناك شق ثالث وهو أنّه : إذا تعلّقت إرادة كل واحد منهما على نفس ما تعلّقت به إرادة الآخر ، فإنّ ذلك يعني أن تجتمع العلّتان التامّتان على معلول واحد وهو محال .
والجواب عن الجميع : هو ما عرفت من أنّ القدرة إنّما تتعلّق بالممكن بما هو ممكن ، فإذا عرض له الامتناع فلاتتعلّق به القدرة ، وعدم تعلّق قدرته بالممتنع