مفاهيم القرآن ( ج 6 )
المدخل
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّه الذي بطن خفيّات الأمور ، ودلّت عليه أعلام الظهور ، وامتنع على عين البصير ، فلاعين من لم يره تُنكره ، ولاقلبُ من أَثْبَتَهُ يُبصره ، سبق في العلوّ فلاشيء أعلى منه ، وقرب في الدنوّ فلاشيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولاقربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، وهو الذي تشهد له أعلام الوجود ، على إقرار قلب ذي الجحود ، تعالى اللَّه عمّا يقول المشبّهون به والجاحدون له علوّاً كبيراً « 1 » .
نفتتح هذا الجزء ( السادس ) من أجزاء موسوعتنا « مفاهيم القرآن الكريم » بهذه الخطبة المباركة ، المنقولة عن أمير البيان والبلاغة ، وسيد الموحّدين وقدوة العارفين ، وفيها براعة استهلال لما نرومه في هذا الجزء ، وهو البحث عن أسمائه وصفاته وإثباتها له سبحانه في عين التنزيه ، وتنزيهه سبحانه عن شوائب الإمكان مع التوصيف .
هامش
( 1 ) . اقتباس من خطبة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ( نهجالبلاغة ، الخطبة 49 ) .