يقع وراء الحسّ والطبيعة ، وليست الغاية من طرحها هو التلاوة والسكوت حتى تصبح الآيات لقلقة لسان لا تخرج عن تراقي القارئ بدل أن تتسلّل إلى صميم الذهن وأعماق الروح .
وإن كنت في ريب من وجود هذه المعارف العليا في الكتاب العزيز فلاحظ الآيات التاليه :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ( الشورى / 11 ) .
« وَلِلّهِ المَثَلُ الاعْلى » ( النحل / 60 ) .
« لَهُ الاسْماءُ الحُسْنى » ( طه / 8 ) .
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ » ( البقرة / 115 ) .
« هُوَ الْاوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَليمٌ » ( الحديد / 3 ) .
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَما كُنْتُمْ » ( الحديد / 4 ) .
« امْ خُلِقُوا مِنْ غَيرِ شَىءٍ امْ هُمْ الخالِقُونَ » ( الطور / 35 ) .
« وَكَذلِكَ نُرى ابْراهيمَ مَلَكُوتَ السَّمواتِ وَالْارْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنينَ » ( الأنعام / 75 ) .
« لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ الَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهُ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( الأنبياء / 22 ) .
« ما اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ الهٍ اذاً لَذَهَبَ كُلُّ الهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ » ( المؤمنون / 91 ) .
إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها أصول المعارف الإلهية التي تقع وراء الحسّ والطبيعة وليس عندنا حسب فرض الندوي معلوماتها الأوّلية .
هذا وإنّ القرآن يحثّ المجتمع البشري على تحصيل البرهان في كلّ ما يعتقدونه في المبدئ والمعاد ويقول :
مفاهيم القرآن — صفحة 14
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٤