فالرسول هو المرتضى الذي اختاره اللّه تعالى لتعريفه على الغيب .
3 . والضمير في ( انّه ) في قوله : ( انّه يسلك ) يرجع إلى اللّه ، كما أنّ ضمير الفاعل في قوله : ( يسلك ) أيضاً يرجع إليه ، وهو بمعنى : يجعل .
4 . والضمير في ( يديه ومن خلفه ) يرجع إلى الرسول .
5 . و ( رصداً ) هو الحارس الحافظ يطلق على الجمع والمفرد .
6 . والمراد من : ( بين يديه ) أي ما بين يدي الرسول : ما بينه وبين الناس ، المرسل إليهم .
كما أنّ المراد من ( من خلفه ) ما بين الرسول وبين مصدر الوحي الذي هو سبحانه .
وعلى ذلك فالنبي مصون ومحفوظ في مجال تلقي الوحي من كلا الجانبين .
وقد اعتبر في هذا التعبير ما يوهمه معنى الرسالة من أنّه فيض متصل من المرسل ( بالكسر ) وينتهي إلى المرسل إليه ( بالفتح ) والآية تصف طريق بلوغ الغيب إلى الرسل وانّ الرسول محاط بالرصد والحارس من أمامه « ما بين يديه » و « خلفه » وورائه ، فلا يصيبه شيء يباين الوحي .
ومعنى الآية : انّ اللّه يجعل ( يسلك ) ما بين الرسول ومن أرسل إليه ، وما بين الرسول ومصدر الوحي مراقبين حارسين من الملائكة ، وليس جعل الرصد امام الرسول وخلفه إلّا للتحفظ على الوحي من كل تخليط وتشويش بالزيادة والنقص التي يقع فيها من ناحية الشياطين بلا واسطة أو معها .
ثم إنّه سبحانه علّل جعل الرصد بين يدي الرسول وخلفه بقوله : ( ليعلم ان قد أبلغوا رسالات ربهم ) .
مفاهيم القرآن — صفحة 76
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٧٦