قصّر في كثير من الأُمور ، ولكنّه في الرسالة الثانية أطلّ بنظره عليها بعين السخط بعد قيام الثورة الإسلامية الّتي أثارت المستضعفين والمحرومين في المنطقة على أصحاب العروش ، الذين لم يزل الأُستاذ وأعضاء الوفد والرابطة يؤيدونهم وينصرونهم بأقلامهم وألسنتهم ، فلم يكن له بد من النظر إلى تلك الطائفة من زاوية السخط والغضب ، ولأجل ذلك جاء بالطامات والأكاذيب والنسب المفتعلة الّتي نشير إلى بعضها ، وقد قيل :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * * * ولكن عين السخط تبدي المساويا
ولكن لم يكن هناك أيّ سوء أبداه سوى النسب المفتعلة .
وهناك مؤاخذة عامة تعم هذا الفريق من الكتّاب ولا تختص بالأُستاذ ولا بوفده ، وهي أنّهم قد اعتادو على السكوت على الظالم بل الركون إليه والجلوس على موائده ، والتبجّح بضيافته ، وهذه شنشنة نعرفها من هذه الجماعة من عصر الأُمويين إلى يومنا هذا ، ونجلّ العلماء الواقعيين من السنّة عن هذه المؤاخذة .
ولذلك ينبغي أن نركّز على هذه النقطة الّتي كانت ولا تزال أساس الكثير من الانحرافات الّتي ألحقت بالمسلمين أكبر الأضرار في حياتهم الاجتماعية والسياسية ، وجعلت الكتّاب والمفكّرين في خدمة الظالم .
الركون إلى الظالم وحكمه في الإسلام
لا شك أنّ الإسلام قد حرّم الركون إلى الظالم فقال سبحانه : ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( « 1 » ) ، والكاتب وزملاؤه من مؤيدي الحكومات
هامش
( 1 ) . هود : 113 .