سبحانه : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( « 1 » ) .
والمراد من ( وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ) : الذين كانوا في صدر الإسلام ممّن يظهرون الإسلام ، يتألّفون بدفع سهم من الصدقة إليهم لضعف يقينهم ، وهناك أقوال أُخرى فيهم متقاربة ، والكل يهدف إلى الإعطاء لمن لا يتمكن إسلامه حقيقة إلّا بالعطاء . ( « 2 » )
10 . المولّون أمام الكفّار
إنّ التولّي عن الجهاد والفرار منه ، من الكبائر الموبقة الّتي ندّد بها سبحانه بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلَا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتَال أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَة فَقَدْ بَاءَ بِغَضَب مِنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ( « 3 » ) .
إنّ التحذير من التولّي والفرار من الزحف ، والحثّ على الصمود أمام العدو ، لم يصدر من القرآن إلّا بعد فرار مجموعة كبيرة من صحابة النبي في غزوة « أُحد » و « حنين » .
أمّا الأوّل ، فيكفيك قول ابن هشام في تفسير الآيات النازلة في أُحد ، قال : ثم أنّبهم بالفرار عن نبيّهم وهم يدعون ، لايعطفون عليه لدعائه إيّاهم فقال :
هامش
( 1 ) . التوبة : 60 .
( 2 ) . تفسير القرطبي : 8 / 187 . لاحظ المغني لابن قدامة : 2 / 556 .
( 3 ) . الأنفال : 15 - 16 .