تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢

تقييم نظرية عدالة الصحابة كلّهم

تقييم هذه النظرية يتم بتبيين أُمور : 1 . انّ البحث عن عدالة الصحابي أو جرحه ليس لغاية إبطال الكتاب والسنّة ، ولا لإبطال شهود المسلمين ، لما سيوافيك من أنّ الكتاب شهد على فضل عدة منهم ، وزيغ آخرين ، وهكذا السنّة ، والغاية في هذا البحث هي الغاية في البحث عن عدالة التابعين ومن تلاهم من رواة القرون المختلفة ، فالغاية في الجميع هي التعرّف على الصالحين والطالحين ، حتّى يتسنّى لنا أخذ الدين عن الصلحاء ، والتنزّه عن أخذه عن غيرهم ، فلو قام الرجل بهذا العمل وتحمّل العبء الثقيل ، لما كان عليه لوم ، فلو قال أبو زرعة مكان قوله الآنف ، هذا القول : « إذا رأيت الرجل يتفحّص عن أحد من أصحاب الرسول لغاية العلم بصدقه أو كذبه ، أو خيره أو شرّه ، حتّى يأخذ دينه عن الخيرة الصادقين ، ويحترز عن الآخرين ، فاعلم أنّه من جملة المحققين في الدين والمتحرين للحقيقة » لكان أحسن وأولى ، بل هو الحسن والمتعين . ومن غير الصحيح أن يتهم العالم أحداً يريد التثبّت في أُمور الدين والتحقيق في مطالب الشريعة « بالزندقة » وأنّه يريد جرح شهود المسلمين لإبطال الكتاب والسنّة ، وما شهود المسلمين إلّا الآلاف المكتظة من أصحابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا يضر بالكتاب والسنّة جرح لفيف منهم وتعديل قسم منهم ، وليس الدين القيم قائماً بهذا الصّنف من المجروحين . « ما هكذا تورد يا سعد الإبل » ! ! 2 . انّ هذه النظرية تكونت من العاطفة الدينية الّتي حملها المسلمون تجاه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجرتهم إلى تبنّي تلك الفكرة ، وقد قيل : « من عشق شيئاً عشق لوازمه وآثاره » .