تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شَيْء وَأَنْزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ) ( « 1 » ) . وقد نقل المفسرون حول نزول الآيات وما بينهما من الآيات روايات رووها بطرق مختلفة نذكر ما ذكره ابن جرير الطبري عن ابن زيد قال : كان رجل سرق درعاً من حديد في زمان النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - وطرحه على يهودي ، فقال اليهودي : واللّه ما سرقتها يا أبا القاسم ، ولكن طرحت عليّ وكان للرجل الذي سرق جيران يبرؤونه ويطرحونه على اليهودي ، ويقولون : يا رسولَ اللّه إنّ هذا اليهودي الخبيث يكفر باللّه وبما جئت به ، قال : حتى مال عليه النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ببعض القول فعاتبه اللّه عزّ وجلّ في ذلك فقال : ( إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلَا تَكُن لّلْخَائِنِينَ خَصِيماً ) ( « 2 » ) . أقول : سواء أصحت هذه الرواية أم لا ، فمجموع ما ورد حول الآيات من أسباب النزول متفق على أنّ الآيات نزلت حول شكوى رفعت إلى النبي ، وكان كل من المتخاصمين يسعى ليبرئ نفسه ويتهم الآخر ، وكان في جانب واحد منهما رجل طليق اللسان يريد أن يخدع النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - ببعض تسويلاته ويثير عواطفه على المتهم البريء حتى يقضي على خلاف الحق ، وعند ذلك نزلت الآية ورفعت النقاب عن وجه الحقيقة فعرف المحق من المبطل . والدقة في فقرات الآية الثانية يوقفنا على سعة عصمة النبي من الخطأ وصيانته من السهو ، لأنّها مؤلفة من فقرات أربع ، كل يشير إلى أمر خاص : 1 . ( وَلَوْلَا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا
هامش
( 1 ) . النساء : 113 . ( 2 ) . تفسير الطبري : 4 / 172 .
مفاهيم القرآن — صفحة 322 | الشيخ جعفر السبحاني