تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الضلالة في الآية مأخوذة من « ضل الشيء إذا خفي وغاب عن الأعين » قال سبحانه : ( أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ أَءِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد ) ( « 1 » ) ، فالإنسان الضال هو الإنسان المخفي ذكره ، المنسي اسمه ، لا يعرفه إلّا القليل من الناس ، ولا يهتدي كثير منهم إليه ، ولو كان هذا هو المقصود ، يكون معناه أنّه سبحانه رفع ذكره وعرفه بين الناس عندما كان خاملًا ذكره منسياً اسمه ، ويؤيد هذا الاحتمال قوله سبحانه في سورة الانشراح التي نزلت لتحليل ما ورد في سورة الضحى قائلًا : ( أَلَمْ نَشْ - رَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ) ( « 2 » ) فرفع ذكره في العالم ، عبارة عن هداية الناس إليه ورفع الحواجز بينه وبين الناس ، وعلى هذا فالمقصود من « الهداية » هو هداية الناس إليه لا هدايته ، فكأنّه قال : فوجدك ضالًا ، خاملًا ذكرك ، باهتاً اسمك ، فهدى الناس إليك ، وسيّ - ر ذكرك في البلاد . وإلى ذلك يشير الإمام الرضا - عليه السَّلام - - على ما في خبر ابن الجهم - بقوله : « قال اللّه عزّ وجلّ لنبيّه محمد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - : « ( أَلم يجدك يتيماً فآوى ) يقول : ( ألم يجدك ) وحيداً ( فآوى ) إليك الناس ( ووجدك ضالًا ) يعني عند قومك ( فهدى ) أي هداهم إلى معرفتك » . ( « 3 » ) هذه هي المحتملات المعقولة في الآية ولا يدل واحد منها على ما تتبنّاه المخطّئة وإن كان الأظهر هو الأوّل . ويعجبني في المقام ما ذكره الشيخ محمد عبده في « رسالة التوحيد » فقال :
هامش
( 1 ) . السجدة : 10 . ( 2 ) . الانشراح : 1 - 4 . ( 3 ) . البحار : 16 / 142 .
مفاهيم القرآن — صفحة 304 | الشيخ جعفر السبحاني