تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

* الآية الأُولى : الهداية بعد الضلالة ؟

إنّ قوله سبحانه : ( وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى ) هل يتضمن هدايته بعد الضلالة ؟ وقد ذكر المفسرون للآية عدّة احتمالات أنهاها الرازي في تفسيره إلى ثمانية ، لكن أكثرها من مخترعات الذهن ، لأجل الإجابة عن استدلال الخصم على كونه - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - كان ضالًا قبل البعثة ، غير مؤمن ولا موحد ، فهداه اللّه سبحانه ، ولكن الحق في الجواب أن يقال : إنّ الضال يستعمل في عرف اللغة في موارد : 1 . الضال : من الضلالة : ضد الهداية والرشاد . 2 . الضال : من ضل البعير : إذا لم يعرف مكانه . 3 . الضال : من ضل الشيء : إذا ضؤل وخفي ذكره . وتفسير الضال بأيّ واحد من هذه المعاني لا يثبت ما تدّعيه المخطّئة سواء أجعلناها معاني مختلفة جوهراً وشكلًا ، أم جعلناها معنى واحداً جوهراً ومختلفاً شكلًا وصورة ، فإنّ ذلك لا يؤثر فيما نرتئيه ، وإليك توضيحه : أمّا المعنى الأوّل : فهو المقصود من تلك اللفظة في كثير من الآيات ، قال سبحانه : ( غَيْ - رِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) ( « 1 » ) ، لكن الضلالة بمعنى ضد الهداية والرشاد يتصور على قسمين : قسم : تكون الضلالة فيه وصفاً وجودياً ، وحالة واقعية كامنة في النفس ،
هامش
( 1 ) . الحمد : 7 .
مفاهيم القرآن — صفحة 299 | الشيخ جعفر السبحاني