تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
فلو أخبر واحد منهم عن وقوع حادثة أو نزول رحمة وعذاب على قوم ، فلابد أن يكون وضع المخبر به في المستقبل على وجه لا يلزم منه تكذيبهم ، وذلك إمّا بوقوع نفس المخبر به كما هو الحال في إخبار صالح لقومه ، حيث تنبّأ وقال : ( تَمتّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثةَ أيّام ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب ) ، فلمّ - ا بلغ الأجل المحدد ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ * كَأَن لَمْ يَغْنَوا فِيهَا ألا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ألا بُعْداً لِثَمُودَ ) ( « 1 » ) ، وإمّا بظهور علامات وأمارات دالة على صدق مقال النبي وإخباره ، وانّ عدم تحقّقه لأجل تغيير التقدير بالدعاء والعمل الصالح ، قال سبحانه : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَات مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ ) ( « 2 » ) . وقال عز من قائل : ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( « 3 » ) . هذه سنة اللّه سبحانه في إنزال النعمة والنقمة ورفعهما . وما أخبر به يونس كان من هذا القبيل ، فقد تنبّأ بنزول العذاب ، وشاهد القوم طلائع العذاب وعلائمه ( « 4 » ) ، فبادروا بالتوبة والإنابة إلى اللّه حسب إرشاد عالمهم ، فكشف عنهم العذاب ، وليس في هذا تكذيب ليونس ، لو لم يكن فيه تصديق حيث وقفوا على صدق مقالته غير أنّ للّه سبحانه سنناً في الحياة ، فأخذ المعتدي باعتدائه سنّة ، والعفو عنه لإنابته أيضاً سنّة ، ولكل موضع خاص ، وهذا
هامش
( 1 ) . هود : 65 ، 67 - 68 . ( 2 ) . الأعراف : 96 . ( 3 ) . الأنفال : 53 . ( 4 ) . لاحظ تفسير الطبري : 11 / 117 - 118 ؛ الدر المنثور : 3 / 317 - 318 ؛ البحار : 14 / 396 من الطبعة الحديثة .