تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
البحث عن آدم وحواء إذ : ( قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرينَ ) ( « 1 » ) . 4 . وأمّا قوله سبحانه : ( فعلتها إذاً وأنا من الضالين ) ، فالمراد من الضلال هو الغفلة عمّا يترتب على العمل من العاقبة الوخيمة ، ونسيانها ، وليس ذلك أمراً غريباً ، فقد استعمل في هذين المعنيين في الذكر الحكيم ، قال سبحانه : ( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) ( « 2 » ) ، فالمراد نسيان أحد الشاهدين وغفلته عما شهد به ، وقال سبحانه : ( ءَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ ءَإِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد ) ( « 3 » ) ، أي إذا غبنا فيها . قال في لسان العرب : الضلال : النسيان وفي التنزيل : ( مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُمَا فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ) أي يغيب عن حفظها ، ومنه قوله تعالى : ( فعلتها إذاً وأنا من الضالين ) وضللت الشيء : أنسيته . وأصل الضلال : الغيبوبة يقال ضل الماء في اللبن إذا غاب ، ومنه قوله تعالى : ( ءَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ ءَإِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد ) ( « 4 » ) . وعلى الجملة : إنّ كليم اللّه يعترف بتلك الجملة عندما اعترض عليه فرعون بقوله : ( وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين ) ويعتذر عنها بقوله : ( فعلتها إذاً وأنا من الضالين ) ، والمناسب لمقام الاعتذار هو تفسير الضلال بالغفلة عمّا يترتب على العمل من النتائج ونسيانها .
هامش
( 1 ) . الأعراف : 23 . ( 2 ) . البقرة : 282 . ( 3 ) . السجدة : 10 . ( 4 ) . لسان العرب : 11 / 392 - 393 ، مادة « ضل » .
مفاهيم القرآن — صفحة 188 | الشيخ جعفر السبحاني