تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الشرط إلى القريب من الفعلين لا إلى البعيد ، والرجوع إلى كلا الفعلين خلاف الظاهر أيضاً ، وإليك توضيحه : 1 . بل فعله كبيرهم : الفعل البعيد من الشرط . 2 . فاسألوهم : الفعل القريب من الشرط . 3 . ان كانوا ينطقون : هذا هو الشرط . فرجوعه إلى الأوّل وحده ، أو كليهما ، خلاف الظاهر ، والمتعين رجوعه إلى الثاني ، فصار الحكم بأنّه فعله كبيرهم منجزاً لا مشروطاً .

* الآية الثالثة

استدلت المخطّئة لعصمة إبراهيم بالآية الثالثة ، أعني قوله سبحانه : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإبْرَاهِيمَ * إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم * إِذْ قَالَ لأِبيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أئِفكاً آلِهَةً دُونَ اللّهِ تُريدُونَ * فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ العَالَمِينَ * فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إنِّي سَقِيمٌ * فَتَوَلَّوا عَنْهُ مُدْبِرينَ * فَرَاغَ إلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلا تَأْكُلُونَ ) ( « 1 » ) . فاستدلوا بقوله : ( إنّي سقيم ) قائلين بأنّه لم يكن سقيماً ، وانّما ذكر ذلك عذراً لترك مصاحبتهم في الخروج عن البلد . أضف إلى ذلك انّ قوله : ( فنظر نظرة في النجوم ) يشبه ما يفعله المنجمون حيث يستكشفون من الأوضاع الفلكية ، الأحداث الأرضية . والجواب : انّ الإشكال مبني على أنّه - عليه السَّلام - قال : ( إنّي سقيم ) ولم يكن سقيماً ، ولم يدل على ذلك دليل إذ من الممكن أنّه كان سقيماً في ذلك الوقت ، وأمّا
هامش
( 1 ) . الصافات : 83 - 91 .
مفاهيم القرآن — صفحة 160 | الشيخ جعفر السبحاني