ولا شك أنّ هدف الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ليس إلّا دفع الناس إلى محبتهم وموالاتهم .
أضف إلى ذلك أنّ دعوة النبي إلى حب وموادّة جماعة خاصة ، يكون سبباً قوياً لغرس بذور المحبة لتلك الجماعة في قلوب الناس ، وسرعان ما تنمو تلك البذور وتتحول إلى حب عميق لتلك الجماعة ، فعندما يأخذ الرسول بيد علي ويقول : « من أحبني فليحبه » ، تكون تلك العبارة حافزاً لمشاعر القوم تجاه مكانة علي ، وسبباً لنمو بذور المحبة في أفئدتهم ، كيف لا ، وهذه الكلمات من رسول اللَّه هي التي صنعت جماعة أحبت علياً وآله غاية الحب .
نعم لو أوصى بمحبة من لا يتوفر فيه ملاك المحبة ، إمّا لوجود نقاط ضعف في خلقه أو عمله لما نفعت التوصية ، على أنّ هناك قد يوجد من يتوفر فيه ملاكالمحبة دون أن يعلم أكثر الناس به ، فدعوة الناس إلى محبتهم وولائهم تكون سبباً إلى التفتيش في موجبات هذه الدعوة ، وفي نهاية المطاف يكون هذا الأمر سبباً إلى التفات الناس إلى سجاياهم وأخلاقهم التي تخلق المحبة في قلوب الناس .
وبذلك يتضح أنّ دفع الناس إلى التعرف على عظمة الشخص يحصل بأحد أمرين :
الأوّل : رفع الستر عن سجاياه الأخلاقية وملكاته الفاضلة ببيان فضائله ، وهو عمل يوجه الناس إلى القائد بصورة مباشرة .
الثاني : الأمر بحبه وموالاته ، ويكون سبباً لإقبال الناس عليه ، والتعرّف بالتدريج على مؤهلاته وصفاته وسجاياه .
وعلى هذا الأساس يعتبر الأمر بمودتهم منطلقاً للتعرف وأساساً للاتّباع .
مفاهيم القرآن — صفحة 53
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٣