تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنينَ » « 1 » ، وقال سبحانه : « ليسَ لكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ » « 2 » ، وقال سبحانه : « لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلّا يَكُونُوا مُؤْمِنينَ » « 3 » ، كل هذه الآيات تشهد على إصرار النبي وعلاقته بهداية أُمّته ، وعلى ذلك فيكون المراد من الآيات الناظرة إلى ما يطلبه النبي في أمر الأُمّة ، هو نفي كون النبي قائماً بذلك الأمر على وجه الاستقلال ، وعلى نحو الإطلاق ، سواء أشاء اللَّه أم لم يشأ ، بل انّما تنفذ إرادته وعلاقته بهدايتهم إذا وقعت في إطار إرادته سبحانه ومشيئته من غير فرق في ذلك بين الموتى والأحياء ، بإسماع الموتى وهداية الأحياء . وبذلك يظهر ما تهدف إليه آية سورة النمل ، فإنّ المقصود من قوله : « إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوا مُدْبِرينَ » « 4 » هو انّك لا تقوم بإسماع الميت الواقعي ، أو ميت الأحياء كالمشركين والمنافقين مستقلًا ، وإنّما المقدور لك هو ما تعلّقت مشيئته سبحانه بهدايتهم ، ولأجل ذلك يقول : « وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ » « 5 » . وقد وقفت في هذا الفصل الذي أفردناه عن الفصول السابقة على الإشكالات التي نسجتها الأوهام حول الشفاعة وعرفت ضآلتها بوجه واضح ، وفي ختام هذا الفصل نعطف نظر القارئ الكريم إلى نكتة ، وهي انّ الشفاعة وما يرجع إليها من الأبحاث من الأُمور المسلّمة بين المسلمين ، ولو كان هناك خلاف فإنّما هو في أثر الشفاعة ، وإنّه هل هو رفع العقاب أو ترفيع الدرجة كما أنّه لو كان
هامش
( 1 ) يوسف : 103 . ( 2 ) آل عمران : 128 . ( 3 ) الشعراء : 3 . ( 4 ) النمل : 80 . ( 5 ) النمل : 81 .