تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
بالإعجاز والإتيان بمقترحات القوم ، وليس في الآيات أيإشعار بأنّ النبي كان يظهر العجز عن القيام بالإعجاز والإتيان بالآية أو يحيل الأمر إلى اللَّه سبحانه بمعنى أنّه لم يؤت له أيّة معجزة سوى القرآن . كل ذلك دعايات وسفاسف ألصقها الكتّاب المسيحيون ، ومن يقتفي أثرهم في الأهداف والغايات بمفاد الآيات ومعانيها ، والآيات تنادي خلاف ما ادّعوا . والعجب أنّ بعض الكتّاب قد استدل على مدّعاه ببعض الآيات التي لا تمس ما نحن فيه أصلًا مثل قوله سبحانه : « وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ » . « 1 » فالآية تهدف إلى أنّ العلم بوقت قيام القيامة يختص به سبحانه ولم يطّلع عليه أحد سواه ، قال سبحانه : « إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ » « 2 » ، ومثل ذلك قوله سبحانه : « وَلَقَدْ رَأَهُ بِالأُفُقِ الْمُبينِ * وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنينٍ * وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ » « 3 » . فالآية تهدف إلى أنّ النبي ليس بضنين على الوحي ، بأن يكتم بعضه ويبيّن بعضه ، فالمراد من الغيب هو الوحي ، فلا صلة للآية بالإعجاز ، كل ذلك يعرب عن أنّ الكاتب كان يخبط خبط عشواء فيأتي في مقام الاستدلال بشيء لا مساس له بالموضوع أبداً .
هامش
( 1 ) الملك : 25 - 26 . ( 2 ) لقمان : 34 . ( 3 ) التكوير : 23 - 25 .