هل كانت نبوّة المسيح عالمية ؟
بعد أن أسفر وجه الحقيقة من ثنايا البحث وظهر أنّ الحق هو أنّ نبوّة موسى كانت لقوم خاص ، وإن كانت شريعته متداولة بين المبعوثين من بعده من الذين بعثوا في الأقوام التي بعث فيها نفس الكليم فلنشرع في تحقيق حال نبوّة المسيح سعة وضيقاً فنقول :
ظاهر بعض الآيات يفيد أنّ رسالته كانت لقوم خاص أيضاً وأنّه كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل خاصة قال سبحانه :
« وإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائيلَ إِنّي رُسوُل اللَّهِ إِليْكُمُ مُصَدّقاً لما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التورَاةِ » ( الصف - 6 ) .
وقال سبحانه : « ولَما ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّون » ( الزخرف - 57 ) « إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسرائيلَ » ( الزخرف - 59 ) « ولَما جَاءَ عِيسَى بِالبَيّناتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالحِكْمَةِ ولِابَيِّنَ لكُم بَعْضَ الذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَطِيعُون » ( الزخرف - 63 ) .
وقال سبحانه : « إِنّا أَنْزَلْنَا التَّوراةَ فِيها هُدًى ونُورٌ يَحْكُمُ بِها النَّبِيُّونَ الذِينَ أَسْلَمُوا للذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِما اسْتُحْفِظُوا مِن كِتبِ اللَّهِ » ( المائدة - 44 ) « وَقَفَّيْنَا عَلَى آثارِهِم بِعِيسَى ابنْ مرَيْمَ مصُدَقّاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوراةِ » ( المائدة - 46 ) .