74 من سورة الحجر ، تبيّن هذا المعنى عندما تقول : « وَأَمْطَرنَا عَلَيْهِم حِجَارَةً مِن سِجّيلٍ » .
إنّ اتّباع هذه الطريقة يكشف كثيراً من الحقائق الخفية ويلقي أضواء على ما أُبهم من الآيات ، شريطة أن يجعل الإنسان الصبر على البحث ، والدقة الكاملة والتأنّي في إصدار الحكم ، رائداً له .
2 - على ضوء الأحاديث الإسلامية الصحيحة :
إنّ بعض الآيات تصرح بأنّ النبي الكريم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - هو المبيّن للقرآن والمعلّم لآياته ، فيقول تعالى :
« وَأَنزَلنا إليكَ الذِّكرَ لِتُبَيِّنَ للنّاسِ ما نُزِّل إلَيهم » ( النحل : 44 ) ويقول : « هُوَ الّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّنَ رَسُولًا مِنْهُم يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءايتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتبَ » ( الجمعة : 2 ) .
من هاتين الآيتين نعرف أنّ ما أُبهم من القرآن لمصالح لا نعلمها نحن ، يجب الرجوع للكشف عن غوامضها إلى النبي وأهل بيته الذين هم عدل القرآن بشهادة حديث الثقلين المتفق على روايته عن الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
ولابد هنا أن نلفت الأنظار إلى أهمية معرفة الأحاديث الصحيحة ، والتمييز بينها وبين الأحاديث غير الصحيحة ، وأنّه لا يمكن الاعتماد على ما نقل عن الصحابة والتابعين في التفسير بصورة مرسلة غير مسندة ، بل يجب التثبت فيها والتأكد من أنّها واجدة لشرائط الحجية التي هي مذكورة في محالها من مباحث علوم الحديث ، وإلّا فلا يحسن الاستناد إليها في كشف ما أُبهم من القرآن ، بسبب بعد العهد من عصر الوحي أو كون الآيات نزلت مجملة كذلك لمصالح خاصة ليس هنا محل تفصيلها « 1 » .
ولقد أثرت عن أهل البيت - عليهم السَّلام - في هذا المجال أحاديث لوحظ في أكثرها جانب التربية والتعليم والمحاولة لتقريب استفادة المعاني والنكات إلى الأذهان ، ( من
هامش
( 1 ) مثل الآيات التي ذكرت فيها الصلاة والصوم والزكاة والحج و . . .