تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وزان واحد ، بل ربّ واجب يسوغ في طريق احرازه ، اقتراف بعض المحارم ، لاشتماله على مصلحة كبيرة لا يجوز تركها أصلًا ، وربّ حرام ذي مفسدة كبيرة ، لا يجوز اقترافه ، وإن استلزم ترك الواجب أو الواجبات . ولأجل ذلك قد عقد الفقهاء باباً خاصاً ، لتزاحم الأحكام وتصادمها في بعض الموارد ، فيقدمون « الأهم على المهم » والأكثر مصلحة على الأقل منها ، والأعظم مفسدة على الأحقر منها ، وهكذا . . . ويتوصّلون في تمييز الأهم عن المهم ، بالطرق والامارات التي تورث الاطمئنان ، وباب التزاحم في علم الأصول غير التعارض فيه ، ولكلّ أحكام . وقد أعان فتح هذا الباب على حل كثير من المشاكل الاجتماعية التي ربما يتوهم الجاهل أنّها تعرقل خطى المسلمين في معترك الحياة ، وأنّها من المعضلات التي لا تنحل أبداً ، ولنأت على ذلك بمثال ، وهو : أنّه قد أصبح تشريح بدن الانسان في المختبرات من الضروريات الحيوية التي يتوقف عليه نظام الطب الحديث ، فلا يتسنّى تعلم الطب إلّا بالتشريح والاطلاع على خفايا الأمراض والأدوية . غير أنّ هذه المصلحة تصادمها ، مصلحة احترام المؤمن حيّه وميّته ، إلى حد أوجب الشارع ، الاسراع في تغسيله وتكفينه وتجهيزه للدفن ، ولا يجوز نبش قبره إذا دفن ، ولا يجوز التمثيل به وتقطيع أعضائه ، بل هو من المحرمات الكبيرة التي لم يجوز الشارع حتى بالنسبة إلى الكلب العقور ، غير أنّ عناية الشارع بالصحة العامة وتقدم العلوم جعلته يسوغ اقتراف هذا العمل لتلك الغاية ، مقدماً بدن الكافر على المسلم ، والمسلم غير المعروف على المعروف منه ، وهكذا . . .

الثالث : التشريع الإسلامي ذو مادة حيوية

إنّ التشريع الإسلامي في مختلف الأبواب ، مشتمل على أصول وقواعد عامة ، تفي باستنباط آلاف من الفروع التي يحتاج إليها المجتمع البشري ، على امتداد القرون