وَالنَّهَارِ وَالفُلْكِ التِي تَجْرِي فِي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحَابِ الممُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَومٍ يَعْقِلُونَ » ( البقرة - 164 ) .
يا هشام : ثم وعظ أهل العقل ورغّبهم في الآخرة فقال : « وَمَا الحَياةُ الدُّنْيَا إِلّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَللدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ للذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ » ( الأنعام - 32 ) .
يا هشام : إنّ العقل مع العلم فقال : « وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلّا العَالِمُون » ( العنكبوت - 43 ) .
ثم ذم الذين لا يعقلون فقال : « وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آباءَنا أَوَ لَوْ كَانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ » ( البقرة - 170 ) .
يا هشام ثم ذكر اولي الألباب بأحسن الذكر وحلالهم بأحسن الحلية فقال : « يُؤْتِي الحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إلّا اولُوا الأَلباب » ( البقرة - 269 ) .
يا هشام : إنّ اللَّه تعالى يقول في كتابه : « انّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » يعني : عقل .
وقال « وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمانَ الحِكْمَة » ( لقمان - 12 ) قال : الفهم والعقل .
يا هشام : ما بعث اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلّا ليعقلوا عن اللَّه فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة وأعلمهم بأمر اللَّه أحسنهم عقلًا ، وأكملهم عقلًا أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة .
يا هشام : إنّ للَّه على الناس حجّتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمّة وأمّا الباطنة فالعقول « 1 » .
وقال الصادق : حجة اللَّه على العباد ، النبي ، والحجة في ما بين العباد وبين اللَّه ، العقل .
هامش
( 1 ) - الكافي ج 1 ص 13 - 16 ولم ننقله بطوله وإنّما اقتبسنا مقتطفات منه .