الإسلام على التطورات الزمنية المختلفة وقدرته على قيادة الانسانية إلى السعادة والرفاه ؟
بين الجمود والجهل :
القرآن الكريم يصف الانسان بأنّه ظلوم جهول ، وصدق اللَّه العظيم ، فمن الناس من يريد التحرّر من قيود الانسانية ، والتجاوز عن كل الضوابط الأخلاقية بحجة رفض كل ما هو قديم وقبول كل ما هو جديد في حياة البشر ، ويعيش إباحياً لأنّ تطور الزمن يقضي بذلك ، فهذا هو الانسان الظلوم .
ومنهم من يمشي على عكس الأوّل ، يحب كل ما هو قديم ويشجب كل ما هو جديد وينسب ذلك إلى الإسلام ، فيظن أنّ الإسلام جاء لابقاء القديم على قدمه ، دون أن يفرق في ذلك بين الوسائل والأهداف والقشور واللباب ، ولذلك فهو يتقيد بالكتابة بأقلام القصب أو الاستحمام في الخزائن ، أو الأكل باليد ، أو الاستفادة من المصابيح القديمة وما شاكل ذلك ، وهذا هو الانسان الجهول .
فالظلوم لطغيانه يهدّم أساس الشريعة ويمحق تعاليمها ، والجهول يعرّض الدين بغير ما هو عليه من التطور والمرونة فينفر الناس عنه ، فهما بين افراط وتفريط .
النسخ غير المرونة :
إنّ بعض الكتّاب الذين يتظاهرون بالإسلام يفسرون تطور الإسلام الزمني بما يؤدي إلى محق أحكام الإسلام والقضاء عليها فأولئك يزعمون أنّ التعاليم الإسلامية تدخل تحت اطر ثلاثة :
أولاها : اطار الأصول العقائدية كالتوحيد والنبوّة والمعاد .
ثانيها : اطار الأحكام العبادية كالصلاة والصوم وما شاكل .
وثالثها : اطار القوانين التي ترتبط بشؤون الحياة .
فيزعمون أنّ الثابت من تعاليم الدين ليس إلّا ما يدخل تحت اطار الأوّل والثاني