والبقاء ، والمقررات التي تختلف باختلاف الظروف والمصالح الاجتماعية والتي تدور في فلك الشريعة من غير أن تتجاوزها بحال من الأحوال « 1 » .
ودونك نماذج من هذا القسم ، أيمن الأحكام المتطورة المتغيرة بتغيّر الزمان :
1 - في مجال العلاقات الدولية الدبلوماسية : يجب على الدولة الإسلامية أن تراعي مصالح الإسلام والمسلمين ، فهذا أصل ثابت وقاعدة عامة ، وأمّا كيفية تلك الرعاية ، فتختلف باختلاف الظروف الزمانية والمكانية ، فتارة تقتضي المصلحة السلام والمهادنة والصلح مع العدو ، وأخرى تقتضي ضد ذلك .
وهكذا تختلف المقررات والأحكام الخاصة في هذا المجال ، باختلاف الظروف ولكنّها لا تخرج عن نطاق القانون العام الذي هو رعاية مصالح المسلمين ، كقوله سبحانه :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » ( النساء - 141 ) .
وقوله سبحانه : « لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ » . « إِنَّما يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتِلُوكُمْ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهِرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَاولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ » ( الممتحنة 8 - 9 ) .
2 - العلاقات الدولية التجارية : فقد تقتضي المصلحة عقد اتفاقيات اقتصادية وإنشاء شركات تجارية أو مؤسسات صناعية ، مشتركة بين المسلمين وغيرهم ، وقد تقتضي المصلحة غير ذلك . ومن هذا الباب حكم الإمام المغفور له ، الفقيد المجدد ، السيد الشيرازي بتحريم التدخين ليمنع من تنفيذ الاتفاقية الاقتصادية التي عقدت في زمانه بين إيران وانكلترا ، إذ كانت مجحفة بحقوق الامّة المسلمة الإيرانية لأنّها خوّلت لانكلترا حق احتكار التنباك الإيراني .
هامش
( 1 ) - نظرية السياسة والحكم في الإسلام ص 37 - 39 .