طويلًا في مدارج التدرج بنبوّة بعد نبوّة وشريعة بعد شريعة « 1 » .
وهذه الكلمة الإلهية أعني الدعوة الإلهية المستوحاة في القرآن الكريم صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأحكام من الأمر والنهي ، عدل لا يخالطه ظلم ولأجل تلك التمامية لا تتبدل كلماته وأحكامه من بعد « 2 » .
وأمّا ما احتمله صاحب المنار من أنّ المراد من الكلمة ما وعد اللَّه به نبيّه من نصره وخذلان مستهزئيه مستشهداً بقوله سبحانه : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبادِنَا المُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ المَنْصُورون * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمْ الغلِبُونَ » ( الصافات : 171 - 173 ) وما في معناه من الآيات ، فممّا لا يلائم سياق الآيات ولا يناسب قوله :
« صدقاً وعدلًا » ولا قوله : « لا مبدّل لكلمته » إلّا بالتكلّف الذي ارتكبه صاحب المنار « 3 » .
* * * هذا حال الخاتمية في الذكر الحكيم وقد عرفت أنّه ناطق بايصاد باب النبوّة والرسالة ، وخاتميتهما ، وقد وردت في المقام أحاديث متواترة عن النبي الخاتم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وآله الطاهرين فلأجل ايقاف القارئ على تلكم الكلم الرية عقدنا الفصل التالي :
هامش
( 1 ) - الميزان ج 7 ص 328 ، مجمع البيان ج 2 ص 354 .
( 2 ) - وقد استعملت الكلمات في القرآن الكريم في الشرائع الإلهية قال سبحانه واصفاً مريم : « وصدقت بكلمات ربّها وكتبه » ( التحريم - 12 ) .
( 3 ) - المنار ج 8 ص 12 .