نبوّاتهم - عليهم السَّلام - ولم يبق منها إلّاأخبار وقصص في بطون الكتب ، وطيات التاريخ المدوّن .
أمّا الرسالة التي كلّف بإبلاغها الرسول الخاتم - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فإذ لم تكن محدودة بزمن دون آخر ، ولا مقصورة على جيل دون آخر ، فهي الرسالة الخالدة وهي الدعوى الموجهة إلى جميع الأجيال البشرية إلى يوم القيامة ، كان من الضروري والبديهي أن تقترن بمعجزة خالدة ، تشهد على صدق صاحب الدعوة وحامل تلك الرسالة ، في جميع القرون والأعصار ، ولتكون ( حجة ) على جميع الأجيال المخاطبة بها ، والمدعوّة إليها ، لأنّ المعجزة وثيقة إثبات لا يمكن تصديق رسالة ونبوّة بدونها .
وكانت هذه المعجزة الخالدة التي زوّد اللَّه تعالى بها خاتم الأنبياء محمداً - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - هي ( القرآن الكريم ) الذي بقي على مرّ العصور والأزمنة يشهد - بقوّة ووضوح - على صدق النبوّة المحمدية وعلى صلته - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - باللَّه سبحانه وتعالى .
والجدير بالذكر أنّ إعجاز القرآن الكريم لا يقتصر على جهة دون جهة ، بل هو معجزة بمجموعه وفي جهات شتى نشير إلى بعضها على سبيل المثال لا الحصر :
أوجه الإعجاز القرآني
إنّ القرآن الكريم معجزة مستمرة وخالدة :
أوّلًا : من حيث فصاحته وبلاغته التي أخرست البلغاء والفصحاء ، لافي عصر نزوله خاصة ، بل في جميع الأزمنة والدهور ، وأعجزتهم عن معارضته ، وتحدّتهم في معاقلهم ، وعقر دورهم .
ثانياً : من حيث احتوائه على أفضل القوانين والنظم ، وأرقى التشريعات في جميع المجالات الحيوية ، وإتيانه بما عجز عن الإتيان به أرقى الحضارات البشرية حتى يومنا هذا .
ثالثاً : من حيث إخباره بالأُمور المستقبلية واحتوائه على الأُمور الغيبية ، إذ أخبر