فيه لا ينثني .
وأولوا العزم من الرسل الذين قطعوا العلائق « 1 » بينهم وبين من لم يؤمن من الذين بعثوا إليهم كنوح - عليها السَّلام - إذ قال : « لا تَذَرْ على الأَرْضِ مِنَ الكافِرِينَ دَيّاراً » وكمحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - إذ تبرّأ من الكافر وبرّأه اللَّه تعالى منهم وأمره بقتالهم في براءة من اللَّه ورسوله « 2 » .
2 - وفسّره الراغب بالقصد وعقد القلب ، من غير إشارة إلى أصله الذي اخذ منه هذا المعنى وقال : العزم والعزيمة عقد القلب على امضاء الأمر قال : « فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكّلْ على اللَّه » ، « ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِكَاح » ، « وإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق » ، « إنّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الامُور » ، « ولم نَجِدْ لَهُ عَزْماً » أيمحافظة على ما امر به وعزيمة على القيام ، والعزيمة تعويذ كأنّه تصوّر أنّك قد عقدت بها من الشيطان أن يمضي ارادته فيك وجمعها العزائم .
3 - وفسّره الفيروزآبادي بقوله : عزم على الأمر أراد فعله وقطع عليه ، أو جدّ في الأمر - إلى أن قال - : وأولوا العزم من الرسل الذين عزموا على أمر اللَّه فيما عهد إليهم ، ونقل عن الزمخشري : أولوا الجد والثبات والصبر .
والمحصّل من هذه النقول أنّ المعنى الأصيل لهذا اللفظ هو القطع ضد الوصل ، ثم يستعمل لأجل المناسبة في عقد القلب والثبات والصبر .
أمّا القرآن فالظاهر أنّه لم يستعمل فيه إلّا بمعنى عقد القلب مثل قوله :
« فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ » ( محمد - 21 ) .
« فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه » ( آل عمران - 159 ) .
« وإنْ عَزَمُوا الطَّلَاق » ( البقرة - 227 ) .
« ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِكَاحَ » ( البقرة - 235 ) .
هامش
( 1 ) - هذا التفسير لم يعهد من المفسرين .
( 2 ) - المقاييس ج 4 ص 308 .