البشريّ جوّاً مناسباً ومطلوباً من الخير والرفاه ؛ لتعيش البشريّة في كنفه في أمان وسلام ورخاء واكتفاء .
إنّ هذا هو ما يتوخّاه النظام الإسلاميّ ويسعى إليه في منهجه الاقتصاديّ .
الدعوة إلى التنمية الإقتصاديّة وإطاراتها
إنّ بيان المنهج الاقتصاديّ في الإسلام يستدعي بحثاً مترامي الأطراف ، وهو خارج عن نطاق هذه الدراسة ، غير أنّ الذي له صلة وثيقة بهذا البحث هو معرفة أنّ الإسلام اهتمّ - اهتماماً شديداً - بالجانب الاقتصاديّ في حياة الامّة ودعا إلى التنمية الاقتصاديّة في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة وغيرها .
ولإيقاف القارئ على تلك الدعوة نأتي بإجمال عن ذلك في ضمن عناوين حاصّة ونحيل التفصيل إلى مجال آخر .
1 - الإنسان مأمور بعمارة الأرض
إنّ الإنسان - في هذا النظام - مأمور من جانب اللَّه سبحانه بعمارة الأرض ، وإصلاحها ، وإحيائها ، دون أن يمنعه مانع عن ذلك إذا ما كان في حدود الدين وشرائعه ، إذ قال سبحانه : « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْارْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا » ( هود : 61 ) .
وعن الإمام عليّ - عليه السلام - في حديث أنّه قال : « إنّ معايش الخلق خمسة : الإمارةُ ، والعمارةُ ، والتّجارةُ ، والإجارةُ والصّدقاتُ [ إلى إن قال ] وأمّا وجه العمارة فقوله تعالى : « هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْارْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا » فأعلمنا سبحانه أنّه قد أمرهم بالعمارة ، ليكون ذلك سبباً لمعايشهم بما يخرج من الأرض » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 13 : 195 .