تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإنّ كونه خليفةً للَّه في الأرض لا يقتصر على ما ذكر ، بل يعمّ كونه خليفةً فيها في ( الحكم والحاكميّة ) أيضاً ، إذ من المعلوم أنّه إذا كان الإنسان مسؤولًا - بالخلافة - عن تعمير البقاع ومكلّفاً بالعناية بالبهائم وتدبير شؤونها ، فإنه بالأحرى مسؤول ومكلف بتدبير أمر نفسه ومجتمعه . وهذا ما نعبر عنه بخلافته عن اللَّه في الأمور الاجتماعيّة والاعتباريّة ( الحاكميّة ) . وعلى ذلك يكون معنى استخلاف اللَّه للإنسان ؛ أنّه خوّل إليه أمر القيادة وتدبير مجتمعه ، وممارسة ( الحكم والولاية ) في إطار الضوابط والسنن التي جاء بها الدين . وفي هذا الصدديقول العلامة الطباطبائيّ في تفسيره ( الميزان ) : ( إنّ الملائكة فهموا من قوله سبحانه « إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً » أنّ الخلافة لا تقع في الأرض إلّا بكثرة من الأفراد وقيام وضع اجتماعيّ بينهم ، وهو يفضي بالتالي إلى الفساد والسفك ، والخلافة وهي قيام شيء مقام الآخر لا تتمّ إلّا بكون الخليفة حاكياً للمستخلف في جميع شؤونه الوجوديّة وآثاره وأحكامه وتدابيره بما هو مستخلف . وبما أنّ الخليفة الأرضيّ بما هو كذلك لا يليق بالاستخلاف بهذا المعنى الجامع تساءل الملائكة . ثمّ أنّه سبحانه أجاب عن هذا التساؤل بأنّ هناك مصالح في خلقه مالا تعرفه الملائكة ولم تقف عليه ) « 1 » . فخلافة الإنسان عن اللَّه لا تنحصر بالأمور التكوينيّة من عمارة الأرض وغيرها ، بل تعمُّ حاكميّته وقيادته نيابةً عن اللَّه سبحانه ، فهو بوجوده الفردي يحكي عن أسمائه وصفاته ، وبوجوده الاجتماعيّ يمثّل حاكميّة اللَّه العليا في الأرض . وبذلك يظهر أنّ حاكميته تنبثق من خلافته . * * *
هامش
( 1 ) - الميزان 1 : 115 .