تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
القرآن هي التي تثير السحاب وتسوقه من جانب إلى جانب آخر . إنّ الإمعان في عبارات هذه الآية يهدينا إلى نظرية القرآن ورأيه الصريح حول « تأثير العلل الطبيعية بإذن اللَّه » . ففي هذه الجمل جاء التصريح : 1 . بتأثير الرياح في نزول المطر . 2 . وتأثير الرياح في تحريك السحب . 3 . وانبساط السحب في السماء . 4 . وتجمع السحب - فيما بعد - على شكل قطع متراكمة . 5 . ثم نزول المطر بعد هذه التفاعلات والمقدمات . فإذا ينسب القرآن هذه الأفاعيل إلى اللَّه في هذه الآيات عند تعرضه لذكر مراحل تكون المطر ونزوله بأنّه ( هو ) يبسط السحاب في السماء و ( هو ) الذي يجعله كسفاً ، فإنّما يقصد - من وراء ذلك - التنبيه إلى مسألة « التوحيد الافعالي » الذي سنبحثه من وجهة نظر القرآن في هذا الفصل وما بعده . على أنّ الآيات التي تؤكد دور العلل الطبيعية وتأثيرها المباشر ، وتعتبر العالم مجموعة من الأسباب والمسببات التي تعمل بإرادة اللَّه وإذنه وتكون فاعليتها فرعاً من فاعلية اللَّه ، أكثر من أن يمكن إدراجها هنا ، ولكننا نرى في ما ذكرنا الكفاية لمن تدبّر . هذا وقال أحمد أمين المصري : إنّ من الدائر على ألسنة الأزهريين :
ومن يقل بالطبع أو بالعلّه * فذاك كفر عند أهل الملّه