والتأثير ، فسقطوا بذلك في ورطة « الشرك الخفي » « 1 » بظن المحافظة على العدل الإلهي .
* نقد هذا الاعتقاد
ونحن قبل أن نتحدث حول الآيات المرتبطة ب « التوحيد في الخالقية » الذي هو في الحقيقة بحث في « التوحيد الأفعالي » سنذكر باختصار ما يرد على هذه النظرية من نقد وإشكال ، فنقول :
1 . هل يصح أن يستند الموجود الممكن في وجوده وذاته إلى اللَّه ، ولكن يكون مستقلًا عنه في تأثيره في حين أنّ الارتباط من حيث الذات يستلزم الارتباط من حيث الفعل والتأثير ، لزوماً وحتماً .
وبعبارة أُخرى : إذا كان وجود هذه الموجودات وذاتها مرتبطة باللَّه ، فإنّ فعلها وتأثيرها يكون أيضاً مرتبطاً به تعالى ، فكيف يقول هؤلاء باستقلال هذه الموجودات في فعلها وتأثيرها مع اعترافهم بارتباطها باللَّه سبحانه في ذاتها ، الملازم لارتباطها قهراً به في الفعل والتأثير في حين لو كان الفاعل مستقلًا في فعله لوجب أن يكون أيضاً مستقلًا في ذاته وأصل وجوده ، والاعتقاد باستقلال الأشياء في « أصل وجودها وذاتها » موجب للاعتقاد بوجوب وجودها - لا محالة - ومعلوم أنّ مثل هذا الاعتقاد مناف ل « التوحيد الذاتي » .
2 . من الجدير - جداً - التعمّق في الآية التالية :
هامش
( 1 ) . انّ اعتقاد المعتزلة باستقلال العلل والأسباب في الفاعلية هو نوع من الشرك الخفي الذي لا يدركه إلّا العلماء والمحققون دون عامة الناس ، ولهذا لا يكون هذا الاعتقاد سبباً للخروج من الإسلام .