« وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان » ؟ . « 1 » وتبعه في ذلك الإمام الصادق عليه السلام حيث ذكر في أماليه التي أملاها على تلميذه « المفضل » إذا قال عن النحل مثلًا :
« انظر إلى النحل واحتشاده في صنع العسل ، وتهيئته البيوت المسدّسة ، وما ترى في ذلك من دقائق الفطنة ، فإنّك إذا تأمّلت العمل رأيته عجيباً ، وإذا رأيت المعمول ( أي العسل ) وجدته عظيماً شريفاً موقعه من الناس .
وإذا راجعت إلى الفاعل ( أي النحل ) ألفيته غبياً جاهلًا بنفسه « 2 » فضلًا عمّا سوى ذلك ، ففي هذا أوضح الدلالة على أنّ الصواب والحكمة في هذه الصنعة ليس للنحل ، بل هي للذي طبعه عليها وسخّره فيها لمصلحة الناس » . « 3 »
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة : 180 ، وللإمام نظير هذا الكلام في الخفاش والطاووس والجراد ، راجع نهج البلاغة .
( 2 ) . قال المجلسي - رحمه اللَّه - في بحار الأنوار في تعليقته : 3 / 110 على هذا المقطع من كلام الإمام : أيليس له عقل يتصرففي سائر الأشياء على نحو تصرفه في ذلك الأمر المخصوص ، فظهر أنّ خصوص هذا الأمر ( الهام ) من مدبّر حكيم .
( 3 ) . المصدر السابق .