لكل عاقل ، كالمفهوم من قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 1 » ،
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 2 » ،
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ
« 3 » ،
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 4 » ،
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 5 » ونحو ذلك .
وإن لم يكن كذلك ، فلا يخلو : إما أن يكون في تأويله دليل عقلي قاطع ، أو نص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تواتري ، أو اتفاق من العلماء إجماعي ، أو نص أحادي صحيح ، أو لا يكون شيء من ذلك ، فإن كان فيه شيء من الطرق المذكورة ، وجب المصير فيه إلى ما دل على أنه المراد منه ، سواء كان ما دل عليه أحد هذه الطرق موافقا لظاهر لفظ الكلام أو لا .
أما العقلي القاطع والتواتر ، فلإفادتهما العلم القاطع ، فلا يعارضه الظاهر المحتمل ولذلك قدمناهما .
وأما الإجماع فلاستلزامه دليلا تقوم به الحجة من نص أو غيره ؛ إذ لا إجماع إلا عن مستند ، ولقيام الدليل على عصمة الأمة من أن تجمع على خطأ ، ومثال ذلك تأويل قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 6 » ،
وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ
« 7 » ونحوه ، على أنه كذلك بعلمه لا بد أنه - والإجماع على هذا التأويل - مستند إلى العقل القاطع باستحالة التجزئة ، والتبعّض والحلول عليه تعالى .
وأما الآحاديّ الصحيح فلأنه يعتاد عليه الظنّ ، ويوجب العمل والعلم على مذهب مرجوح ، فكان أولى من غيره ، وإن لم يكن في تأويله شيء من الطرق المذكورة ، مثل
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 43 .
( 2 ) سورة الإسراء آية 32 .
( 3 ) سورة الحديد آية 25 .
( 4 ) سورة النساء آية 80 .
( 5 ) سورة الجن آية 23 .
( 6 ) سورة الحديد آية 4 .
( 7 ) سورة المجادلة آية 7 .