القسم الأول أما الأقسام ، فأولها في بيان احتياج بعض قراء القرآن إلى التفسير والتأويل :
اعلم أن الكلام إما أن يكون متضح اللفظ والمعنى ، أو لا .
فالأول : لا حاجة له إلى تفسير ؛ بل هو بيّن بنفسه ؛ لاتضاح لفظه ، واشتهاره وضعا أو عرفا ، ونصوصيته في معناه نحو :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
« 1 » .
فإن لفظ الإنزال والسماء والماء والإسقاء معروفة مشهورة ، ونصوصيتها في مدلولاتها غير منكورة .
أما الثاني : وهو عدم الإيضاح في لفظه ومعناه جميعا ؛ لاشتراك نحو :
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » ؛ للطهر والحيض ، وعسعس الليل « 3 » لأقبل وأدبر ،
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 4 » ؛ لاحتماله النهي والخبر ، أو لظهور تشبيه ، كآيات الصفات نحو
يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
« 5 » ،
وَجْهُ رَبِّكَ
« 6 » ،
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
« 7 » ،
وَلا
هامش
( 1 ) سورة الحجر آية 22 .
( 2 ) سورة البقرة آية 228 « والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء » .
( 3 ) « والليل إذا عسعس » سورة التكوير 17 .
( 4 ) سورة الواقعة آية 79 .
( 5 ) سورة المائدة آية 64 « بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » .
( 6 ) سورة الرحمن آية 27 « ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام »
( 7 ) سورة طه آية 39 .