الباب الأول في الفصاحة والبلاغة
واعلم أنهما لثبوت إعجاز القرآن الكريم بهما ، لا يكفي فيهما قول مهمل ، ولا كلام مجمل ، فيحتاج فيهما إلى كلام مفصل ، وتحقيق فيصل ، وفيهما أبحاث :
الأول : الفصاحة : خلوص اللفظ من التعقيد الموجب لقرب فهمه ، ولذاذة استماعه ؛ وذلك باشتماله على صفاته المتقدمة .
واشتقاقها من الفصيح : وهو اللبن إذا أخذت رغوته ، وذهب لباه « 1 » .
والبلاغة : كون الكلام الفصيح موصّلا للمتكلّم إلى أقصى مراده .
بيان فصح ، وهو فصيح ، وبلغ بلاغة ، وهو بليغ .
واشتقاقها : من بلغ المكان ، إذا انتهى إليه ، فسمي الكلام بليغا :
إما لكونه بلغ نهاية الأوصاف اللفظية والمعنوية ، وهي إفادة المعنى ، وفصاحة اللفظ ، ومطابقته معناه ، بحيث لا يزيد عليه ، قاله ابن الأثير « 2 » . قال : ومتى عري عن صفة من هذه الصفات ، خرج على أن يكون بليغا .
وإما لما بلغ من تبليغه المتكلم أقصى مراده ، وهو أولى من الأول .
هامش
( 1 ) يقال أفصح اللبن : إذا ذهب اللباء عنه . اللسان مادة فصح .
( 2 ) الجامع الكبير 79 ، المثل السائر 1 / 118