العمدة من أصحابنا القدماء أصحاب الأئمّة عليهم السّلام ومن قاربهم وأقوالهم بعلم من أحاديث الأئمّة « 1 » المثبتة في الكتب المعتمدة ، لأنّ مدار مذهبنا على الرّوايات لا على الاجتهادات ، فقولهم روايتهم ، إذا لم توافق مذهب المخالفين وصدر نقيض تلك الرّواية عنهم .
وما نحن فيه في كمال البعد عن ذلك التّوهّم ، نعم لو وقع في رواياتنا ما يوافق مذهبهم من التّواتر ، لقلنا أنّه لا يدلّ على أنّه قول رواية لاحتمال التّقيّة - قال - وإنّي لأسمع أنّ جماعة طعنوا علينا وقالوا :
إنّ الرّوايات أخبار آحاد غاية إفادتها الظّنّ وهو غير معتبر عندكم ، والقرآن لا يبقى فيه حجة لعدم العلم بنزوله كذلك ، لاحتمال الزّيادة والتّحريف ، والقياس والرّأي والاستحسان ليست من الأدلّة عند الإماميّة فيبقى مذهب بلا دليل ولا يجوز التّمسّك بشيء .
وأنت خبير بأنّ هذا محض اللّجاج والعناد والمتأمّل يعرف فساده إذا نظر فيما ذكرناه ونذكره بعد من وجوب العمل بالقرآن والأخبار بشرط اجتماع الشّرائط وارتفاع الموانع ، وإن انتفى العلم بحكم اللّه الواقعيّ في أكثر المواضع . « 2 » .
انتهى ما يتعلّق بالاحتجاج من كلام المعاصر ملخّصا .
وذكر بعد ذلك فصلين أحدهما في بيان أنّه لا يجوز العمل في تفسير القرآن إلّا بأثر صحيح ونصّ صريح ، والآخر في بيان العمل بالحديث على طريقة الأخباريّين وترك ما ذهب إليه الأصوليّين ثمّ شرع في التفسير . « 3 » وأقول : قد ظهر أنّ جملة ما استدلّ به على ما ادّعاه أربعة أوجه :
أحدها ما روى في كيفيّة جمع القرآن ، وثانيها من كثرة القراءات ، وثالثها
هامش
( 1 ) - في بعض النّسخ : أئمّتهم .
( 2 ) - هاهنا تمّ ما نقل الشّيخ من تفسير المعاصر على نحو الاحتجاج .
( 3 ) - يظهر من هذا الكلام كون المعاصر من الأخباريّين .