على تقدير ثبوته لا ينافي تواتر هذا الموجود ، وإنّما الكلام في الحقيقة في أنّ هذا القدر الموجود الآن في القرطاس هل هو متواتر أم لا ؟ وهل فيه زيادة وتحريف وتغيير أم لا ؟
ولا ريب في تواتره الآن ، وإنّما البحث في أنّه في صدر الإسلام كان التّواتر أصلا أم تجدّد ذلك في المصحف العثمانيّ ، فإذا ثبت التّواتر واستواء الطّرفين والواسطة فيه ، تحقّق انتفاء الزّيادة والتّحريف وما دلّ على أحدهما فهو كاف في ردّ شبهة المعاصر .
ثمّ إنّ دعواه دلالة تلك الرّوايات خلاف المشهور ، بغير معارض . إن أراد أنّها تدلّ على نفي التّواتر ووجود الزّيادة والتّحريف فيه فإنّا نمنع ذلك ، وسند المنع يأتي إن شاء اللّه وإن أراد ما ظاهره الدّلالة على حصول النّقص فلا يخفى أنّه لا يدلّ على مطلبه بل هو أخصّ منه والقياس غير معقول هنا ، لبطلانه أوّلا في نفسه ، ووجود الفارق ثانيا بين الزّيادة والنّقصان والنّفي والإثبات ، وليس من قدر على إحراق مصحف يقدر على الإتيان بمثل القرآن .
ونحن نذكر جملة من الاستدلال على هذا المطلب وإن كان من الضّروريّات الّتي لا يحتاج إلى استدلال ، ثمّ نرجع إلى الجواب عن شبهات المعاصر إن شاء اللّه تعالى .
فنقول : الّذي يدلّ على ثبوت تواتر هذا القرآن ونفي الزّيادة والتّغيير عنه وجوه اثنا عشر « 1 » ، بعضها يدلّ على الأمرين وبعضها على أحدهما وهو كاف .
هامش
( 1 ) - يظهر من هذه العبارات أنّ الشّيخ يذكر ثلاثة أمور ويفرّق بينها :
( 1 ) - الزّيادة .
( 2 ) - النّقصان .
( 3 ) - التحريف وهو ما عبّر عنه بالتغيير فهذا مراده من التحريف في هذه الرّسالة .