كلّهم وقت كتابته .
وناهيك بذلك فإنّهم كانوا يزيدون على عدد التّواتر أكثر من ألف مرّة .
وأمّا اختلاف واقتتال الغلمان والمعلّمين فلا ينافي لاحتمال الوجوه السّابقة ، بل هو دالّ على أنّ ذلك في مجرّد القراءة المذكورة وما المانع من حصول اليقين وتمام التّواتر بخبر من كان ينتظرونه ؟ أو حصوله من قبل في أصل الآية ؟ وإنّما الخلاف في نحو إمالة وترقيق وإخراج حرف من مخرج مخصوص ونحو ذلك .
ولعلّ الوجهين المختلف فيهما كانا ثابتين صحيحين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهما من وجوه السّبعة الّتي تقدّم الكلام فيها ويأتي نحوه إن شاء اللّه تعالى .
والخلاف في التّرجيح على أنّ مجرّد الخلاف لا ينافي التّواتر كما عرفت ، فلعلّه كان البحث عن التّواتر والثّبوت فلمّا تحقّق ارتفع الخلاف .
وفي خبر ابن التّين تصريح ببعض ما تقدّم ، وفيه دلالة على التّواتر بقوله :
« وقّفهم عليه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم » وبقيّة أخبار جمع عثمان واضحة لا تخرج عمّا تقدّم ، وفي أحاديث جمع القرآن في زمن الرّسول عليه السّلام دلالة على ما ذكرناه من ظهوره بل تواتره ، فإنّ هؤلاء على تقدير الانحصار فيهم كان منضمّا إليهم من قرّاء أكثر القرآن وأبعاضه على كثرتهم بحيث تجاوزوا حدّ التّواتر كما يظهر ممّا تقدّم وغيره .
وعاشرها [ إمكان تأويل هذه الأخبار ]
هذه الأخبار على تقدير محتمله للتّأويل كما مرّ ، فلا تعارض المعلومات الثّابتة بالأدلّة الصّحيحة الّتي لا يحتمل التّأويل كما تقدّم . ولا ريب أنّه إذا تعارض دليلان أحدهما قابل للتّأويل دون الآخر تعيّن العمل بما لا يقبل التّأويل وكان ذلك وحده كافيا في التّرجيح ، فكيف إذا انضمّ إلى ذلك مرجّحات كثيرة لا يكاد تحصى ؟ !