لذا لاحظ كثير من الباحثين أنّ الدراسات الحديثة قد غلب على أكثرها الاجترار والعمل المدرسيّ ، فاكتفى « عديد الدارسين العرب المحدثين بترديد آراء القدامى من مفسّرين وعلماء قرآن في مبحث أسباب النزول ، والتسليم بصحّتها ، ومن ثمّ غاب عند أصحاب هذا الموقف الحسّ النقديّ في أعمالهم ، وانعدمت الجدة فيها انعداما كليّا أو كادت » ، « 1 » « ولم يزد التالون على ما كتبه السابقون شيئا كثيرا ، بل إنّ آفة النقل كانت أمرا مشتركا بين المتأخّرين » ، « 2 » وجاءت معظم الدراسات والتصنيفات الحديثة « فاقدة لأيّ نوع من الطرح العلميّ ، ومن الترتيب المنطقيّ » . « 3 » وشملت شكواهم حتّى مثل كتاب الزرقانيّ : « مناهل العرفان في علوم القرآن » ، الذي كان يؤمّل « أن يشفي غليل الباحثين ويطفئ ظمأ العطشى من الدارسين ( . . . ) شغل بالجمع ولم يشغل بالتمحيص ، فأبقى الشوائب دون تنقية » . « 4 » كذلك كانوا يؤمّلون من د . صبحي الصالح في كتابه : مباحث في علوم القرآن أن يكسر جليد الاجترار والتقليد ، ولكن بدا أنّ ما كان يعتقده جديدا في معالجة الموضوع ، فإنّه « عند الفحص أوهم بالتجديد » « 5 » فحسب ، وما يأخذه
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ص 20 .
( 2 ) . د . جمال أبو حسّان ، مقدّمة إتقان البرهان ، ص أ ، ويطرحون لذلك أمثلة كثيرة من الكتب المطبوعة من قبيل ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون للحاج خليفة ، وروائع القرآن لمحمّد سعيد البوطيّ ، و « علوم القرآن ، مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه » ل .
د . عدنان زرزور ، والقرآن الكريم ومعرفة أسباب النزول لبهاء الدين الزهوري ، وكتابي غازي عناية في أسباب النزول وعلوم القرآن ( راجع : عبد الحكيم الأنيس ، مقدّمة العجاب في بيان الأسباب ، 85 - 90 ) .
( 3 ) . ترجمة عن الفارسيّة ، السيّد حجّتي ، أسباب النزول ، ص 13 .
( 4 ) . د . جمال أبو حسّان ، مقدّمة إتقان البرهان ، ص أ .
( 5 ) . بسّام الجمل ، أسباب النزول ، ص 23 .