فَكَانَ يُنْفِقُ مِنْهَا وَيَعُودُ مِنْهَا عَلَى صَغِيرِ بَنِي هَاشِمٍ وَيُزَوِّجُ مِنْهَا أَيِّمَهُمْ ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ سَأَلَتْهُ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهَا فَأَبَى ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، فَلَمَّا أَنْ وُلِّيَ عُمَرُ عَمِلَ فِيهَا بِمِثْلِ مَا عَمِلَا حَتَّى مَضَى لِسَبِيلِهِ ، ثُمَّ أَقْطَعَهَا مَرْوَانُ ، ثُمَّ صَارَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ عُمَرُ - يَعْنِي : ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - : فَرَأَيْتُ أَمْرًا مَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَام لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ، وَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ رَدَدْتُهَا عَلَى مَا كَانَتْ ؛ يَعْنِي : عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ أَبُو دَاوُد : وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلَافَةَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُونَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَتُوُفِّيَ وَغَلَّتُهُ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ ، وَلَوْ بَقِيَ لَكَانَ أَقَلَّ .
« 2973 » - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ ، عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : جَاءَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَطْلُبُ مِيرَاثَهَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - إِذَا أَطْعَمَ نَبِيًّا طُعْمَةً فَهِيَ لِلَّذِي يَقُومُ مِنْ بَعْدِهِ » .
هامش
أيمهم : بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة . قال في القاموس : أيم ككيس من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا امرأة له .
قال المنذري : قال بعضهم إنّما أقطعها مروان في زمان عثمان رضي اللّه عنه وكان ذلك ممّا عابوه وتعلقوا به عليه ، وكان تأويله في ذلك واللّه أعلم ممّا بلغه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : ( إذا أطعم اللّه نبيّا طعمه فهي للذي يقوم من بعده ) وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل منها وينفق على عياله قوت سنة ويصرف الباقي مصرف الفيء . فاستغنى عنها عثمان بماله فجعلها لأقاربه ووصل بها أرحامهم ، وهو مذهب الحسن وقتادة أن هذه الأموال جعلها اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم طعمة ثمّ هي لمن ولي بعده . انتهى .
( 2973 ) حسن : أخرجه أحمد في « مسنده » ( 1 / 4 ) حديث ( 14 ) من طريق الوليد بن جميع . . . به . وأورده الألباني في الإرواء ( 5 / 76 ، 77 ) .