وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَيَذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ ، طَبَقًا وَاحِدًا ، ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْجَسْرُ ؟ قَالَ : مَدْحَضَةٌ « 1 » مَزِلَّةٌ « 2 » عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ ، وَكَلَالِيبُ ، وَحَسَكَةٌ « 3 » مُفَلْطَحَةٌ « 4 » ، لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ « 5 » ، تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ ، الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ ، وَكَالْبَرْقِ ، وَكَالرِّيحِ ، وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ ، وَالرِّكَابِ ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ « 6 » وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ « 7 » ، وَمَكْدُوسٌ « 8 » ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً فِي الْحَقِّ ، قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ، مِنْ الْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ ، وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا ، وَيَصُومُونَ مَعَنَا ، وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى :
اذْهَبُوا : فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ، وَيُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ، فَيَأْتُونَهُمْ وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ ، وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ثُمَّ يَعُودُونَ ، فَيَقُولُ : اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ، ثُمَّ يَعُودُونَ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِي فَاقْرَءُوا :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ
هامش
( 1 ) مدحضة : أي محل ميل الشخص وهي بفتح الميم ، والخطاطيف والكلاليب معناهما متقارب .
( 2 ) مزلة : أي مزلقة ومعناها قريب من معنى مدحضة .
( 3 ) الحسك : شوك صلب من حديد .
( 4 ) مفلطحة : أي عريضة .
( 5 ) عقيفاء : معوجة .
( 6 ) مسلّم : أي سليم .
( 7 ) مخدوش : أي مخموش ممزوق .
( 8 ) مكدوس : أي مصروع من شدة الزحام .