كِتَابُ الْإِكْرَاهِ « 1 »
[ بابٌ فِي التَّقِيةِ ]
قَولُ اللَّهِ تَعَالَى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
« 2 » ، وَقَالَ :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 3 » وَهِيَ تَقِيَّةٌ ، وَقَالَ :
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ
« 4 » إِلَى قَوْلِهِ :
وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً
« 5 » فَعَذَرَ اللَّهُ الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ : التَّقِيَّةُ « 6 » إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ،
وَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ فَيُطَلِّقُ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ .
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ .
هامش
( 1 ) الإكراه : هو إلزام الغير بما لا يريده وشروط الإكراه أربعة :
1 - أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجز عن الدفع ولو بالفرار .
2 - أن يغلب على ظنه أنّه إذا امتنع أوقع به كذلك .
3 - أن يكون ما هدده به فوريا .
4 - أن لا يظهر من المأمور ما يدلّ على اختياره . ولا فرق بين الإكراه على القول والفعل عند الجمهور .
( 2 ) الآية 106 من سورة النحل .
( 3 ) الآية 18 من سورة آل عمران .
( 4 ) الآية 97 من سورة النساء .
( 5 ) الآية 75 من سورة النساء .
( 6 ) التقية : هي الحذر من إظهار ما في النفس من العقيدة ونحوها عند الناس ، والمراد بقوله « التقية إلى يوم القيامة » أي هي ثابتة إلى يوم القيامة .