الْجُرَيْرِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَضَيَّفَ « 1 » رَهْطًا ، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ : دُونَكَ « 2 » أَضْيَافَكَ ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبْلَ أَنْ أَجِيءَ ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : اطْعَمُوا ، فَقَالُوا : أَيْنَ رَبُّ « 3 » مَنْزِلِنَا ؟ قَالَ : اطْعَمُوا . قَالُوا :
مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا ، قَالَ : اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ ، فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ ، فَأَبَوْا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ « 4 » عَلَيَّ ، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيْتُ عَنْهُ فَقَالَ : مَا صَنَعْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَسَكَتُّ ، ثُمَّ قَالَ :
يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، فَسَكَتُّ ، فَقَالَ : يَا غُنْثَرُ « 5 » ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ ، إِنْ كُنْتَ تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ ، فَخَرَجْتُ ، فَقُلْتُ : سَلْ أَضْيَافَكَ ، فَقَالُوا : صَدَقَ أَتَانَا بِهِ ، قَالَ : فَإِنَّمَا انْتَظَرْتُمُونِي وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ الْآخَرُونَ : وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ ، قَالَ : لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيْلَةِ وَيْلَكُمْ « 6 » مَا أَنْتُمْ لِمَ لَا تَقْبَلُونَ عَنَّا قِرَاكُمْ هَاتِ طَعَامَكَ ، فَجَاءَهُ ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ الْأُولَى لِلشَّيْطَانِ فَأَكَلَ وَأَكَلُوا .
بَابُ قَوْلِ الضَّيْفِ لِصَاحِبِهِ لَا آكُلُ حَتَّى تَأْكُلَ
فِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
5441 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ
هامش
( 1 ) تضيف رهطا : أي اتخذ الرهط ضيفا والرهط من ثلاثة إلى عشرة أفراد .
( 2 ) دونك أضيافك : أي خذهم والزمهم .
( 3 ) رب منزلنا : أي صاحب البيت .
( 4 ) يجد : أي يغضب .
( 5 ) غنثر : هو الجاهل وقيل اللئيم وروى بالمهملة والفوقانية المفتوحتين وسكون النون بينهما وهو الذباب وشبهه حين حقره بالذباب .
( 6 ) ويلكم : هو الدعاء عليهم .