فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي سَوْطِي ، فَقَالُوا : لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَاكَ ، حَتَّى عَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : قُومُوا فَاحْتَمِلُوا قَالُوا : لَا نَمَسُّهُ ، فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ ، فَأَبَى بَعْضُهُمْ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ ، فَقُلْتُ : أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ لِي : أَ بَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَ : كُلُوا فَهُوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوها اللَّهُ .
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ
« 1 »
وَقَالَ عُمَرُ : صَيْدُهُ مَا اصْطِيدَ ، وِ طَعَامُهُ مَا رَمَى بِهِ .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الطَّافِي : حَلَالٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ إِلَّا مَا قَذِرْتَ مِنْهَا وَالْجِرِّيُّ « 2 » لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ .
وَقَالَ شُرَيْحٌ : صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ .
وَقَالَ عَطَاءٌ : أَمَّا الطَّيْرُ فَأَرَى أَنْ يَذْبَحَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : صَيْدُ الْأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ « 3 » أَ صَيْدُ بَحْرٍ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . ثُمَّ تَلَا
هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا
« 4 »
و : ركب الْحَسَنُ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ .
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لَأَطْعَمْتُهُمْ ، وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بِالسُّلَحْفَاةِ بَأْسًا ،
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ نَصْرَانِيٍّ أَوْ يَهُودِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ .
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : فِي الْمُرِي ذَبَحَ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ « 5 » .
هامش
( 1 ) الآية 96 من سورة المائدة .
( 2 ) الجرى : بكسر الجيم والراء المشددة وتشديد التحتانية : نوع من السمك .
( 3 ) قلات السيل بكسر القاف برك الماء .
( 4 ) الآية 12 من سورة فاطر .
( 5 ) النينان جمع النون : وهو الحوت ومعنى الكلام أن الحيتان إذا اتخذ منها الرواحين بالشمس فإنها تهضم الطعام ، فهذه الرواحين أبطلت الخمر .