إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، قَالَ « 1 » : فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ . فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُخَيَّرَ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنَّ مِنْ أَمَنِّ « 2 » النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُهُ . لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ « 3 » أَبِي بَكْرٍ .
بَابُ فَضْلِ أَبِي بِكْرٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : كُنَّا نُخَيِّرُ بَيْنَ النَّاسِ فِي زَمَنِ « 4 » النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُخَيِّرُ أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ « 5 » ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ « 6 » رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
هامش
( 1 ) قال أبو سعيد الخدريّ .
( 2 ) « أمن » اسم تفضيل من المن بمعنى العطاء والبذل ، أي : إن من أبذل الناس لنفسه وماله أبا بكر .
( 3 ) « باب » بالنصب على الاستثناء ، أو بالرفع على البدل .
( 4 ) لأبى ذر « في زمان رسول اللّه » . والمراد بالتخيير هنا أنهم يقولون : فلان خير من فلان .
( 5 ) سقط لفظ « ابن الخطّاب » عند أبي ذر .
( 6 ) سقط لفظ « ابن عفان » عند أبي ذر .