فَقَالَ : يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ، مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ « 1 » ، أَ تُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 2 » ؟ ! قَالَ : ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ ، قَالَ :
وَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي ، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ « 3 » حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ ، قَالَ : فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ ، فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ ؟
ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، رَسُولًا « 4 » ، فَقِيلَ « 5 » لِي : إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ :
آنْتَ وَحْشِيٌّ ؟ . قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ ، قَالَ : فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي ؟
قَالَ : فَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ ، قُلْتُ : لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ ، فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ ، قَالَ : فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ ، قَالَ :
فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ ، فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ، ثَائِرُ الرَّأْسِ ، قَالَ :
فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي ، فَأَضَعُهَا « 6 » بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، قَالَ : وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ .
قَالَ « 7 » : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ : فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، أَنَّهُ
هامش
( 1 ) لأن أمه كانت تختن النساء بمكّة فعيره بها حتّى يهون من أمره .
( 2 ) سقط لفظ « صلّى اللّه عليه وسلم » عند أبي ذر .
( 3 ) عانته .
( 4 ) لأبى ذر « رسلا » .
( 5 ) لأبى ذر وأبى الوقت « وقيل » .
( 6 ) لأبى ذر عن الحموي والمستملى « فوضعتها » .
( 7 ) قال : القائل هو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة .