تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسًى يَسْتَحِدُّ بِهَا ، فَأَعَارَتْهُ « 1 » ، فَدَرَجَ بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ « 2 » ، قَالَتْ : فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ ، فَقَالَ : أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ ؟ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ذَلِكَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ « 3 » خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنْ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ ، قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَتَرَكُوهُ ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَحْسِبُوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ « 4 » :
فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا * عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الْإِلَهِ ، وَإِنْ يَشَأْ * يُبَارِكْ عَلَى « 5 » أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ
ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سِرْوَعَةَ « 6 » عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، فَقَتَلَهُ وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ
هامش
( 1 ) ولأبى ذر ، والأصيلى ، وابن عساكر ( فأعارت ) . ( 2 ) ولابن عساكر ( في يده ) . ( 3 ) زيادة لفظ ( قط ) من رواية أبي ذر عن الكشميهني . ( 4 ) ولأبى ذر ، وابن عساكر ( وقال ) بدل ( ثم أنشأ يقول ) . ( 5 ) وفي نسخة ( في ) بدل ( على ) . ( 6 ) ( أبو سروعة ) بكسر السين المهملة ، وسكون الراء ، وفتح الواو والعين المهملة . وبفتح السين لأبى ذر ، والأصيلى ، عن الحموي ، والمستملى .