وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ : غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ ، فِي حَجْرِ أَسْعَدَ « 1 » بْنِ زُرَارَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ : هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلَامَيْنِ ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا ، فَقَالَا : لَا بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ « 2 » ، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا ، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ :
هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ « 3 » خَيْبَرْ * هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ
وَيَقُولُ :
اللَّهُمَّ إِنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ الْآخِرَهْ * فَارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ
فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الْأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ « 4 » .
3458 - حَدَّثَنَا « 5 » عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ، وَفَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ الْمَدِينَةَ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُهُ إِلَّا نِطَاقِي ، قَالَ : فَشُقِّيهِ ، فَفَعَلْتُ ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ « 6 » .
هامش
( 1 ) ولأبى ذر ( سعد ) .
( 2 ) زاد في رواية أبي ذر ( فأبى رسول اللّه أن يقبله منهما هبة حتّى ابتاعه منهما ) .
( 3 ) وفي بعض النسخ ( لا حمال ) بالرفع .
( 4 ) ولأبى ذر ( غير هذه الأبيات ) .
( 5 ) ولأبى ذر ( حدّثنا ) .
( 6 ) وثبت عند أبي ذر زيادة ( قال ابن عبّاس ؛ أسماء ذات النطاق ) .