النَّاسُ « 1 » فِيهِ ، فَقَصَدْتُ لِعُثْمَانَ حَتَّى « 2 » خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، قُلْتُ :
إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، وَهِيَ نَصِيحَةٌ لَكَ ، قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ ، قَالَ مَعْمَرٌ : أُرَاهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ « 3 » فَانْصَرَفْتُ ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ « 4 » ، إِذْ جَاءَ رَسُولُ عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : مَا نَصِيحَتُكَ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - بَعَثَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ « 5 » وَسَلَّمَ - بِالْحَقِّ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، وَكُنْتَ مِمَّنْ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ « 6 » عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْتُ : لَا « 7 » ، وَلَكِنْ خَلَصَ « 8 » إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ
هامش
( 1 ) الضمير في ( فيه ) يرجع إلى الوليد ، وقد أكثر الناس فيه القول لأنه - كما ذكر القسطلاني صلى بالناس الصبح أربع ركعات ، ثمّ التفت إليهم وقال : أزيدكم ؟ وكان سكرانا .
وقيل : الضمير لعثمان ، فقد أكثر الناس فيه القول وأنكروا عليه أنّه لم يحد الوليد وولاه على الكوفة بعد ما عزل سعدا وهو أفضل منه .
( 2 ) ولأبى ذر عن الكشميهني ( حين ) .
( 3 ) الرواية عند أبي ذر ( قال : يا أيها المرء منك . قال معمر : أعوذ باللّه منك ) فيكون قول معمر تصريحا بما أبهم في قول عثمان ( يا أيها المرء منك ) .
( 4 ) الرواية هنا ( فرجعت إليهم ) يريد المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود ، ومن كان معهما . وفي بعض النسخ ( فرجعت إليهما ) يريد المسور وعبد الرحمن ، وزاد في رواية معمر ( ف حدثتهما بالذي قلت لعثمان وقال لي ، فقالا : قد قضيت الذي كان عليك فبينا أنا جالس معهما إذ جاء رسول عثمان . . . ) الخ .
( 5 ) سقطت التصلية عند أبي ذر .
( 6 ) سقطت التصلية عند أبي ذر أيضا .
( 7 ) يريد بالنفي نفى السماع منه والأخذ عنه ، لا نفى الإدراك بالسن ، لأنّه ولد في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم . وفي بعض الروايات ( هل رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟
قال : لا ) ومراده نفى الرؤية المميزة له .
( 8 ) ( خلص ) بفتح الخاء واللام ، ويجوز ضم اللام . ومعنى ( خلص إلى . . ) الخ أي وصل ، ومراده بذلك : أن علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن مكتوما ولا خاصا ، بل كان شائعا ذائعا حتّى وصل إلى العذراء المستترة ، فوصوله إلى أولى .