أَنَّهَا النَّارُ : فَمَاءٌ بَارِدٌ ، وَأَمَّا الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ : فَنَارٌ تُحْرِقُ ، فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يَرَى أَنَّهَا نَارٌ ، فَإِنَّهُ عَذْبٌ بَارِدٌ .
قَالَ حُذَيْفَةُ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ ، قِيلَ لَهُ : انْظُرْ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ ، وَأَتَجَاوَزُ عَنْ الْمُعْسِرِ ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ « 1 » .
فَقَالَ « 2 » : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنْ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا ، وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا ، حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي ، وَخَلَصَتْ إِلَى عَظْمِي ، فَامْتُحِشَتْ « 3 » فَخُذُوهَا ، فَاطْحَنُوهَا ، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا « 4 » فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ ، فَفَعَلُوا ، فَجَمَعَهُ « 5 » فَقَالَ لَهُ : لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : مِنْ خَشْيَتِكَ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ .
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَاكَ ، وَكَانَ « 6 » نَبَّاشًا .
3089 - حَدَّثَنِي « 7 » بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ « 8 » ، أَنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَا : « لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً عَلَى وَجْهِهِ ، فَإِذَا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ ،
هامش
( 1 ) سبق في كتاب البيع .
( 2 ) لأبى ذر : قال - بدون الفاء .
( 3 ) لأبى ذر : فامتحشت - بضم التاء وكسر الحاء - بالبناء للمفعول .
( 4 ) راحا : كثير الريح .
( 5 ) لأبى ذر عن الكشميهني : فجمعه اللّه فقال .
( 6 ) وكان أي الرجل الموصى نباشا للقبور يسرق الأكفان .
( 7 ) لأبى ذر : حدّثنا .
( 8 ) عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود .