يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا ، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا ، فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ ، فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ « 1 » ، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ .
بَابٌ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ
وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ : الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ ، وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ « 2 » - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَعْدِنِ « 3 » : جُبَارٌ ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ .
وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ الْمَعَادِنِ ، مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً
وَقَالَ الْحَسَنُ : مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ ،
كَانَ مِنْ أَرْضِ « 4 » السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ .
وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ « 5 » : الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ
هامش
( 1 ) أي بتمامه ، وسيأتي - ان شاء اللّه تعالى - في ( باب الكفالة ) في ( القرض ) .
( 2 ) في نسخ كثيرة : ( وقال ) باسقاط : ( قد ) .
( 3 ) أي مكان استخراج المعدن إذا وقع فيه أحد فدمه هدر ، وليس المعنى أنّه لا زكاة فيه .
( 4 ) في القسطلاني : ( في أرض ) ، وأن ما في الأصل رواية أبى الوقت .
( 5 ) هو الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه ، وهذا أول موضع ذكره فيه المؤلّف بهذه الصيغة ويحتمل أنّه أراده وغيره من الكوفيين ممن قال بذلك .